حبيب الله الهاشمي الخوئي
243
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ) * . بناء على عود الضّمير في حبّه إلى الطعام دون الله سبحانه ، ويحتمل أن يكون للاستعلاء المجازي والمتعلَّق محذوف والتقدير من خطاء هذه الفرق مبنيّا على اختلاف حججها ، وفي دينها متعلَّق بالخطأ ، وجملة لا يقتصّون استيناف بيانيّ مسوق لبيان جهة الخطاء أو جهة الاختلاف على سبيل منع الخلوّ فافهم جيّدا ، وتحتمل الحالية والأوّل أظهر ، وكانّ كلّ امرء من حروف المشبّهة وفي بعض النّسخ بحذفها واسقاطها ، قال الشّارح المعتزلي وهو حسن أقول : بل اثباتها أحسن ويظهر وجهه بالتّامّل . المعنى اعلم أنّ مقصوده عليه السّلام بهذه الخطبة توبيخ النّاس وذمّهم على اختلافهم في الدّين وعدولهم عن الامام المبين واستبدادهم بالآراء واعتمادهم على الأهواء فمهّد عليه السّلام أوّلا مقدّمة متضمّنة للتّخويف والتّحذير والتّنبيه والتّذكير وقال : ( أمّا بعد ) حمد الله والثّناء عليه والصلاة على رسوله وآله ( فانّ ) عادة ( الله سبحانه ) قد جرت في القرون الخالية والأمم الماضية على أنّه ( لم يقصم حبّاري دهر قط ) ولم يكسر عظام أحد منهم ولم يهلكهم ( إلَّا بعد تمهيل ورخاء ) أفلم تر أولاد سبا فلقد آتاهم الله سوابغ الآلاء وروافغ النّعماء وكان لهم في مسكنهم جنتان . * ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَه بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا ) * . فأرسل عليهم سيل العرم ومزّقهم بما كفروا كلّ ممزّق . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) * . أولم تر إلى شدّاد بن عاد كيف بنى :